الذهبي

522

سير أعلام النبلاء

هذا قول السمعاني ، ولقد بالغ ، فهذا في رتبة ملك ، ومثل هذا يصلح للخلافة . ثم قال أبو سعد : وسمعت أبا المعالي محمد بن نصر الخطيب يقول ذلك ، وكان من أصحاب الشريف . وسمعته يقول : إن الشريف أنشأ بستانا عظيما ، فطلب صاحب ما وراء النهر الخاقان خضر أن يحضر دعوته في البستان ، فقال الشريف للحاجب : لا سبيل إلى ذلك . فألح عليه ، فقال : لكني لا أحضر ، ولا أهيئ له آلة الفسق والفساد ، ولا أعصي الله تعالى . قال : فغضب الخاقان ، وأراد أن يقبض عليه ، فاختفى عند وكيل له نحوا من شهر ، فنودي عليه في البلد ، فلم يظفروا به ، ثم أظهروا ندما على ما فعلوا ليطمئن ، وألح عليه أهله في الظهور ، فجلس على ما كان مدة ، ثم إن الملك نفذ إليه ليشاوره في أمر ، فلما حصل عنده ، أخذه وسجنه ، ثم استأصل أمواله وضياعه ، فصبر ، وحمد الله ، وقال ، من يكون من أهل البيت لا بد أن يبتلى ، وأنا ربيت في النعمة ، وكنت أخاف أن ( 1 ) يكون وقع في نسبي خلل ، فلما جرى هذا ، فرحت ، وعلمت أن نسبي متصل ( 2 ) . قال لي أبو المعالي الخطيب : فسمعنا أنهم منعوه من الطعام حتى مات جوعا ، وهو من ذرية زين العابدين علي بن الحسين ( 3 ) . قال أبو سعد : قال أبو العباس الجوهري : رأيت السيد المرتضى بعد موته وهو في الجنة وبين يديه طعام ، وقيل له ، ألا تأكل ؟ قال : لا ، حتى

--> ( 1 ) في الأصل : لا يكون ، وفي التذكرة ، أخاف يكون . ( 2 ) انظر " المنتظم " 9 / 41 ، و " تذكرة الحفاظ " 4 / 1211 . ( 3 ) " المنتظم " 9 / 41 ، و " تذكرة الحفاظ " 4 / 1211 ، و " الوافي " 1 / 143 ، و " البداية والنهاية " 12 / 134 .